تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
83
كتاب البيع
لا يبالي بالشرع ولا يعتني بالشرائط الشرعيّة ، فلا يختلف الحال بين الجاهل بالحكم الشرعي والعالم به ، فليس هنا غررٌ ، والغرر لا يصدق في حقّ الجاهل هنا ؛ وذلك لعدم وجود غررٍ وخداعٍ في البين ، والغرر يكون إذا احتجَّ المغرور على مَن غرّه ، مع أنَّ هذا لا يفرّق حاله بين أن يكون جاهلًا أو عالماً ، فلا يصدق أنَّه غرَّه وخدعه ، مضافاً إلى عدم استفادة الطرف الآخر من جهل الأوّل . وأمّا إعطائه العوض فبما أنَّه ماله وأخذه كذلك . وأُخرى نفرض أنَّ هذا المتعاقد متشرّعٌ ، لا يوقع معاملة فاسدةً شرعاً ، وإن كانت صحيحةً عقلائيّاً ، وإنَّما أوقع هذه المعاملة لجهله بالحال ، ومعه فهذا الغاصب لأجل أن يحرز رضا الأوّل بالمعاملة لم يخبره بواقع الحال . فمن الممكن حينئذٍ أن يُقال : إنَّه غرَّه ؛ فإنَّه قد سلَّم إليه المال بعنوان أنَّه ماله ، فقد يُقال بعدم الضمان هنا ، وأمّا في القسم الأوّل فلابدَّ أن يُقال بالضمان . هذا تمام الكلام في أصل قاعدة « ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » . الكلام في عكس القاعدة وأمّا الكلام في عكس القاعدة ، أي : « كلُّ ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده » فنقول : إنَّ هذه القضيّة ليست من عكس النقيض ولا من العكس المستوي ؛ فالقضيّة إذا كانت برهانيّةً كان كلا العكسين برهانيّاً . لكن الأمر هنا ليس كذلك ، فليست القضيّة هنا من أحد العكسين ، ولا من العكس في مقابل الطرد : بأن تُعكس القضيّة ، ثمَّ يُحمل المحمول الكلّي على الموضوع ، وإنَّما قيل لها ( العكس ) بالملابسة .